موقع اور الاثري.. المتطوعون يوفرون الماء ويزيلون النفايات، والمسؤول يمنعهم!!

بسم الله الرحمن الرحيم
في خطابه يوم 8/3/2017 بعد زيارته لجبهة الموصل، تكلم السيد رئيس الوزراء في المنتدى السنوي الذي تقيمه الجامعة الامريكية في السليمانية عن أهمية العمل التطوعي لحماية البلاد واعمارها.. كان الكلام بعدما شاهده من دور كبير يلعبه الحشد الشعبي، والخدمات الكبيرة التي تقدم للنازحين والسكان، من قبل اعداد كبيرة من المتطوعين الذين اجرهم الوحيد هو رد الجميل لهذا الوطن وخدمة هذا الشعب الذين هم جزء منه.
وبالفعل فان العمل التطوعي هو من اهم العوامل التي ابقت الحياة في وطننا، ودافعت، واصلحت، وعمرت بعيداً عن الضوضاء، وعن اي طمع او طلب بمردود مالي او تشريفاتي. فالمجاهدون والمناضلون الذين كانوا، وما زالوا، يبذلون دماءهم باندفاع واقدام، لمقاومة الطاغوت، ومواجهة “داعش” لم يقوموا بذلك، ولا يقومون به طمعاً في مال او منصب.. والامر نفسه في مواكب الخدمة في المناسبات الدينية، حيث يتصدى مئات الالاف لبذل المال والوقت والجهد لخدمة الزائرين، وهدفهم الوحيد مرضاة الله سبحانه تعالى وخدمة شعبهم.. فالعراقيون من الشعوب التي عرفت بكرمها وغيرتها واندفاعها لفعل الخير والاستجابة لنداء الضمير والواجب. لذلك كان طبيعياً ان نشهد الكثير من المبادرات المدنية والانسانية والمجتمعية.. كرعاية الايتام، ومساعدة العوانس والارامل، وتزويج الشباب واعالة الفقراء وتنظيف الشوارع والاحياء، وذلك امر طبيعي خصوصاً عندما تتخلف الدولة عن القيام بواجباتها في هذه المجالات.
وفي ذي قار، شهدت المنطقة الاثرية في اور (الزقورة) عمل “فريق اور التطوعي” منذ فترة من الوقت برعاية الناشطة السيدة ايمان الخيون، وعشرات الشباب والشابات، وبموافقة مفتشية الاثار، ودعم السيد المحافظ والسيد رئيس مجلس المحافظة ومدير الشرطة وبعض دوائر البلدية، وعدد كبير من المسؤولين، على تأهيل الحمامات، وايصال الماء بعد 6 سنوات من انقطاعها، وشراء خزانات كبيرة، وزراعة 350 شتلة، وتأهيل استراحة للسواح، وتزيين “الصبات” برسوم جميلة، وصبغ الاسيجة، وابواب الحديقة والاستراحة، والمثابرة على رفع الادغال والقيام بحملة تنظيف شاملة لكل الموقع الاثري. فكان عمل “الفريق” موضع اعجاب السواح الذين بدأوا بالتكاثر على المنطقة خصوصاً بعد الحملة الاخيرة لادراج الاهوار والمواقع الاثرية في السجل العالمي لمنظمة “اليونسكو”.
ومما يؤسف له، وحسبما اعلمنا “الفريق”، انه خلال احد الجولات لمسؤولين في وزارة الثقافة (الاثار) قام احد المسؤولين بمنعهم من الاستمرار بهذا العمل، وطلب منهم مغادرة الموقع. علماً ان نشاط “الفريق” ليس في منطقة التنقيب، او يمس المواقع الاثرية او مواقع محرمة، وان كافة الخدمات التي يقدمها “الفريق” هي خدمات تطوعية ومجانية. لم نسمع مبررات المسؤول. لكن المعلومات الاولى، والاتصالات التي جرت مع المسؤولين المحليين لا تظهر اية مخالفة او تجاوز يسمح باتخاذ مثل هذا الاجراء.. خصوصاً وانه لا يوجد في الموقع اي بديل رسمي او شبه رسمي للقيام باعمال التنظيف وجمع النفايات وتوفير الماء الصالح للشرب، الخ.
هل هو تصرف مسؤول؟ هل هو تصرف متسرع؟ هل هناك سوء فهم؟ ام هو تصرف اعتدنا عليه في عدم احترام العمل التطوعي وعمل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية. في وقت علينا ان ندرك –مسؤولين رسميين واجتماعيين- ان عمل هذه المؤسسات والاعمال التطوعية ليست اقل شاناً او مسؤولية، او حرصاً وجدية من عمل المؤسسات الرسمية.. بل هي في بلدان كثيرة أهم واكثر تأثيراً وفائدة واحتراماً وحصانة.. وان الدول والمؤسسات العالمية والاقليمية تولي مسؤولية الكثير من الاعمال لهذه المبادرات والمؤسسات المجتمعية وغير الحكومية. وان العلاقة بين الطرفين يجب ان تكون علاقة تعاون واحترام متبادل لتحقيق الصالح العام، لا علاقة امرية واستغلال هيبة الدولة لفرض موقف قد يكون كامل الحق فيه لـ”اهل المجتمع” وليس لـ”اهل الدولة”، وهو ما نرجو الالتفات اليه من المسؤولين المحليين والاتحاديين، ولاصلاح الخطأ والاسراع لدعم هذه الاعمال، لا لايقافها.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

?>