اغتيال شخصية بعد نشر حياته الخاصة في مؤسسة إعلامية

اغتيلت شخصية هامة في العراق بعد نشر حياته الخاصة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ما تسبب بتشويه سمعة والإساءة إلى صورته أمام الجمهور، الأمر الذي افقده منصبه الحكومي وحياته الزوجية والضرر بأولاده كونهم طلبة مدارس وجامعات، هذه الخبر أو المنشور واحد من الأساليب التي تعتاش عليها بعض الأحزاب والشخصيات التجارية المالكة لمؤسسات إعلامية وآلاف منصات التواصل الاجتماعي، الوهمية
ورغم أنني قدمت في هذا المجال دراسة بحثية موسومة: “تنظيم الخصوصية وعلاقتها بالتغطية الإعلامية لقضايا الفساد في العراق”، لكن غياب الجدوى من الدراسات البحثية من الجهات ذات العلاقة بنتائج وتوصيات الدراسة، لوضع لوائح تنظم العمل الإعلامي في البلاد جعل من الصحافة الصفراء تنتشر، لاسيما بسيطرة بعض الأحزاب وشخصيات تجارية على المؤسسات الإعلامية التقليدية والجديدة.
فمن عناصر تنظيم الخصوصية التي لا يجوز تناولها في وسائل الاعلام التقليدي، المكتوب، المسموع والمرئي، والاعلام الجديد، مواقع التواصل الاجتماعي، هي العلاقة الجنسية الحميمية التوافقية وغير التجارية في منزل خاص مع شريك من اختيار الشخص، والحق في خيار الإنجاب، بما في ذلك الإجهاض، ويعد ذلك من خصوصيات الأفراد التي لا يمكن كشفها إلا بموافقة الفرد، كونها من حقوق الحرية التي تتعلق بالحياة الخاصة.
وهذا ما ينسجم دينيا مع قوله تعالى: (إِن الذين يحبون أَن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أَليم).
والتي يستشهد بها التحذير من نشر الفضائح بين الناس.
وقانونيا مع قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، مواد ترتبط بحماية الحياة الخاصة للأفراد من القذف والتشهير، وحرمة انتهاكها.
وإنسانيا، فقد نص دستور جمهورية العراق لسنة 2005 في المادة (17) على أنه: “لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لا يتنافى مع حقوق الآخرين والآداب العامة”.
وهذا ما يؤشر لنا من أن اغتيال الشخصية في العراق تحت طائلة اي خلاف، لا يحتاج إلى سلاح ناري، فالإعلام الأصفر كفيل بكاتم المصدر المجهول والطلقة السحرية عبر الصفحات الوهمية، ومن يعتقد انه بأمن من ذلك، سواء شخصية حكومية أو سياسية أو اجتماعية، واهم في ظل الفوضى الإعلامية في البلاد، إذا ما تم تفعيل وتطبيق تنظيم خصوصية الأفراد في البلاد، استنادا إلى التشريع الديني والقانوني والإنساني، لاسيما في القنوات التلفزيونية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت تحت سيطرة بعض الأحزاب وشخصيات تجارية لا تكترث للدولة والقانون خوفا.
بقلم/ حيدر محمد خلاوي



