مقالات

الشهادات العليا وسطوة الاحزاب.. الدكتور بديلا عن الحجي والمعالي ملحقا بالـ د

حيدر محمد

بعد أن أتخموها بالكم دون النوع وسلبوا قيمتها البحثية حتى بدأت تموت سريريا، الشهادات العليا تشهد صراعا منذ سنوات في استغلالها لأستيزار الحاصلين عليها لمناصب حكومية دون قيمة لتخصصها أو رصانتها العلمية، والأتعس من هذا أن الحكومات الاتحادية قلصت إمدادات الدعم البحثي بموازنة مالية خاوية ما دون الـ 1‎%، إذا ما قورنت بدول الخليج والكيان الصهيوني، عدو العراق والعرب، والتي تصل إلى أكثر من 3‎% من موازناتها المالية.

والأدهى من ذلك أنهم أجبروا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بعدم أحقية منتسبيها بإكمال مشوارهم البحثي في دراسة الماجستير والدكتوراه، والحجة أنهم يرهقون الدولة بمخصصات مالية، وفي المقابل برلماني أو سياسي يحق له التحايل على القانون وإكمال الدراسات العليا، وهذا الحال ينساق خلفه التحديث باستبدال لقب الحجي إلى الدكتور، وإلحاق المعالي بالـ د..، لتولي المناصب الحكومية.

والحال يزداد سوءا بعد أن سمحوا لإعلامهم الحزبي بتقليل قيمة الشهادات العليا، وبالفعل انجرف وراءه البعض من الإعلاميين الذي لم يفقهوا يوما من الإعلام أبجدياته، متناسين أن هناك نظرية تسمى الغرس الثقافي، مفهوما أنها تتحدث عن شيء ما وتقول فاسد، حتى وإن كان كذبا، فعملية التصديق ستتم عبر الوقت نتيجة المشاهدة والتكرار، وهي قد تنطبق مع شعار بعض السياسين، كذب كذب كذب حتى يصدقوك.

وما يزيد الطين بلة أن النشر البحثي هو الآخر بات لا جدوى للبلد منه، بعد أن ساقوا الدراسات البحثية إلى الأرقام؛ لأغراض الترقية، أو زيادة تصنيف الجامعات وفق مقاييس الذكاء مقابل ألف دولار وأكثر، ومع هذه المعادلة بفضل الحجي ومعالي الدكتور وشهادات السفر والسياحة، فإن أغلب الجامعات العراقية خرجت من تصنيف شنغهاي العالمي، لأفضل 1000 جامعة بالعالم لعام 2026.

في وقت، أعلنت جامعة السوربون في باريس رسميا، في 16 سبتمبر 2025، انسحابها من تصنيفات “تايمز للتعليم العالي”، ابتداء من عام 2026؛ لتعزيز مبدأ العلوم المفتوحة وإصلاح أساليب تقييم البحوث الأكاديمية.

وتعد جامعة السوربون من أقدم الجامعات وأكثرها رمزية في أوروبا.

وربما الحديث بأثر رجعي عن مراجعة حقيقة لشهادات الحجاج والمعالي قد يشكل صعوبة، في مشيخة هؤلاء على القرار الحكومي في البلاد، ولكن من المنطق إعادة النظر في رصانتها لمن استحصلوا عليها من هؤلاء وزجهم في مراكز بحثية لتقديم دراسات بحثية بحسب تخصصهم لتنمية البلد وتطويره، ومن يفشل في أداء مهامه تسحب منه الشهادة احتراما وتكريما لقدسيتها العلمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى