كبش الفداء .. انتخابات برلمان 2025

قراءة تحليلية/ حيدر محمد خلاوي

واحدة من القضايا التي ارتكزت عليها بعض الكتل السياسية في دعايتها الانتخابية هي خلق عدو، بعد أن فشلت في تقديم شعارات تجذب الجمهور في مجالات مثل الخدمات والاقتصاد والأمن، وقد تجلى ذلك بوضوح مؤخرا؛ فبعض الكتل الشيعية وصفت حكومة السوداني بالمطبعة أو المنحرفة، في حين ركزت بعض القوى السنية على تمثيل المكون في الاستحقاق الجمهوري والولاءات الإيرانية، واشتكت القوى الكردية من حرمان مواطنيها من دفع رواتب الموظفين وسطوة حكومة بغداد في الموازنات.

وبهذا الأسلوب، انحرف الخطاب الانتخابي من التركيز التشريعي إلى شد سياسي مكشوف، وهو نمط مكرر تاريخيا. ففي النظام الأمريكي استخدم بعض السياسيين خطاب الإرهاب الخارجي (القادم من خارج الولايات المتحدة) خلال الحملات الانتخابية، ونتذكر جيدا أن الرئيس الأمريكي بوش الابن هو أول من جعل الحرب على الإرهاب، بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، شعارا رئيسيا في تشكيل خطابه الانتخابي والأمني بشأن التهديد الإسلامي المتطرف.

ومن منظور نظريات الإعلام، يقع هذا ضمن نظرية كبش الفداء بتحميل طرف معين مسؤولية الفشل وصناعة صورة العدو أمام الجمهور، لتوجيه الغضب بعيدا عن ضعف داخلي أو فشل حقيقي؛ ليتم تضخيم الأخطاء أو اختلاقها لإقناع الجمهور بأن المشكلة ليست في الجهة نفسها، بل في العدو.

وفي ظل هذا، ضاعت شعارات الكثير من المرشحين ضمن القوائم بوصولهم إلى قبة البرلمان للسعي بتشريعات خدمية وتحسين أداء الحكومات ومحاسبة الفاسدين، لأن ما تم استمالته للمواطنين من قضايا عقلية وعاطفية دفع الكثير إلى انتخاب تحت عنوان حماية المكون.

والمفارقة أن صحوة الضمير ستأتي، لكنها سرعان ما تغادرنا كالعادة، بعد أن تتحول شعارات العدو بعد الانتخابات إلى تحالفات لتقسيم الكعكة الحكومية من وزارات ومناصب أخرى. وعندها نعود لنقضي أربع سنوات نبحث عن وساطات لإنجاز معاملاتنا، ونندب حالنا ونلوم الواقع على وجود من يحكموننا، ومن هالجمال حمل أحمال.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

?>